السيد محمد تقي المدرسي

52

شهر رمضان (بصائر وأحكام)

أنفسنا أسرتنا وأقاربنا ، ثم شعبنا وأمتنا . ولابد أن نبدأ بالخلية الأولى فنعمل على تمتين علاقتنا بها ، ثم الخلية الثانية ، والثالثة وهكذا . فلنحاول أن نعطي من أنفسنا لإخواننا بقدر ما يعطون لنا ، ففي هذه الحالة سوف لا نخسر شيئاً ، بل سنربح لأننا بهذا الأسلوب سوف نكسب حب الآخرين لنا ، ونكرس حبنا فيهم . وسواء أحَبّك الآخرون أم أحببتهم فان هذا يعد مكسباً عظيماً . كم هو جميل أن نشارك أولئك الذين لا عيد لهم كاليتامى والأرامل والمرضى ونزلاء المستشفيات والغرباء المنبئين هنا وهناك . . . وفي هذا المجال ينبغي أن نضع في أيّام العيد برنامجاً لزيارة بيوت المساكين وتفقّد أحوالهم ، وعيادة المرضى الذين لا يستطيعون أن يعيشوا بهجة العيد مع الآخرين ، ولنشارك الضعفاء والمساكين والمستضعفين فرحتهم في العيد من خلال تقديم العون والمساعدة لهم ، ومن خلال الدعاء لهم ، وزيارتهم في بيوتهم ، والاطلاع على أوضاعهم الاقتصادية المتردّية . وفي هذا المجال علينا أن لا ننسى في أيّام العيد إخواننا المؤمنين في السجون والمعتقلات ، ولنحاول أن نفكر فيهم ، وفي كيفية إنقاذهم من تحت سياط الجلّادين ، ولننظر في مدى عطائنا لشعوبنا الإسلامية ، ولنحاول أن نزيد من عطائنا لهم عبر توعيتهم ، وتزكية نفوسهم ، وتربية الكوادر فيهم ، والاهتمام بأوضاعهم ، وما إلى ذلك من أعمال وممارسات نستطيع بواسطتها أن نساهم في إنقاذهم ، تجسيداً للمفهوم الحقيقي للعيد . هذا المفهوم الذي يعني بالدرجة الأولى تمتين الأواصر الاجتماعية ، ونشر المحبة والوئام بين أوساط المجتمع ، والعمل على إزالة كل ما من شأنه الإخلال بوحدة وتلاحم المسلمين .